السيد المرعشي
198
شرح إحقاق الحق
قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا لخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الرقيقة وصار ذلك عليهم عارا وشنارا ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا . فلما كان الغد غدا الناس لقبض حقوقهم ، فأمر كاتبه عبيد الله بن أبي رافع أن يبدأ بالمهاجرين ، وأعطى كل من حضر منهم ثلاثة دنانير ، ثم ثنى بالأنصار ثم سائر الناس كلهم ، سوى بينهم الأحمر فيهم والأسود ، فقال له سهل بن حنيف : هذا غلامي أعتقته بالأمس . قال : نعطيه كما نعطيك ثلاثة دنانير . وقد تخلف عن هذه القسمة طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم . وقال علي : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرقه في البلدان لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عنه أضيق . ولما جاءته امرأتان فسوى بينهما ، قالت إحداهما : إني امرأة من العرب وهذه أعجمية ، فقال : إني لا أرى لبني إسماعيل في هذا الغني فضلا على بني إسحاق . وغضب البعض مما يصنع أمير المؤمنين . وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية يقول : ما كنت صانعا فاصنع . ودعى البعض في السير إلى رفض علي لمساواته بينهم وبين الأعاجم ، ولما بلغه ذلك صعد المنبر متقلدا سيفه وقال : ليس لأحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة الرسول ، قال الله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . ثم صاح بأعلى صوته : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإن الله لا يحب